أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
55
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
باعتزال بدنك والقلب معهم فاهرب إلى اللّه ، فإن من هرب إلى اللّه آواه اللّه ، وصفة الهروب إلى اللّه تعالى الكراهة لجانبهم ، والمحبة لجانب اللّه سبحانه باللجأ والاعتصام به وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران : 101 ] وإذا عرض لك عارض التجديد فجاهده بالعوارض الممكنة في العلم الحائل عن ذلك مما يجوز أن يكون ، واصرف همتك إلى اللّه بالتقوى كي يجعل لك من ذلك مخرجا ويرزقك من حيث لا تحتسب ، فإن جاذبتك هواتف الحق ، وآفاتها الاستشهاد بالمحسوسات على الحقائق المغيبات ، فلا تردها إلى ذلك فتكون من الجاهلين ، ولا تدخل في شيء من ذلك بعقلك ، وكن عند ورودها كما كنت قبل ظهورها حتى يتولى الحق بيانها وإيضاحها ، ويتولى هداك وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف : 196 ] . فصل في جهاد العدو قال رضي اللّه عنه : ومن أراد أن لا يكون للشيطان عليه سبيل فليصحح الإيمان والتوكل والعبودية للّه على بساط الفقر واللجأ والاستعاذة باللّه . قال اللّه تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) [ النّحل : 99 ] . وقال تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] وقال تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ الأعراف : 200 ] وتصحيح الإيمان بالشكر على النعماء ، والصبر على البلاء ، والرضا بالقضاء ، وصحة التوكل بهجران النفس ، ونسيان الخلق ، والتعلق بالملك الحق ، وملازمة الذكر . وإذا عارضك عارض يصدك عن اللّه فاثبت . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) [ الأنفال : 45 ] . وتصحيح العبودية بملازمة الفقر والضعف والذل للّه . وأضدادها أوصاف الربوبية فما لك وما لها ، فلازم أوصافك وتعلق بأوصاف اللّه ، فقل من بساط الفقر الحقيقي : يا غني من للفقير سواك ، ومن بساط العجز : يا قدير من للعاجز سواك ، ومن بساط الضعف : يا قوي من للضعيف غيرك ، ومن بساط الذل : يا عزيز من للذليل غيرك تجد الإجابة كأنها طوع يدك اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا [ الأعراف : 128 ] إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 153 ] ومن أخلد إلى أرض الشهوات واتبع هواه ، ولم تساعده نفسه إلى التجلي وغلب عن التجلي فعبوديته في أمرين :